السيد محمد صادق الروحاني

127

زبدة الأصول ( ط الثانية )

ولكنه لم ينظر إليه حتى يعرف وظائفه ، مستندا إلى أنه لا تجب المقدمة قبل وجوب ذيها ، وبعد تحقق الشرط لم يتمكن من المراجعة إليه وتمكن من الاحتياط ، ومع ذلك لم يحتط وترك واجباته ، فهل يتوهم أحد بأنه ليس للمولى ان يعاقبه على ذلك لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والظاهر أن هذا من الوضوح بمكان ، واما عدم جريان البراءة الشرعية : فلما سيأتي في مبحث البراءة والاشتغال من أنها لا تجري في الشبهات قبل الفحص مطلقا . ثالثها : ان المكلف لو ترك التعلم قبل الوقت فكما لا يتمكن من الامتثال العلمي التفصيلي ، كذلك لا يتمكن من الامتثال الاجمالي بعد الوقت ، ويكون متمكنا من الاتيان بذات الواجب أي الامتثال الاحتمالي ، كما إذا فرض ان الوقت ضيق لا يتمكن المكلف الا باتيان احدى الصلاتين ، الجمعة أو الظهر ، والقصر أو الاتمام ، وفي هذا القسم يجب التعلم لأنه يحتمل ترك الواجب في ظرفه لو ترك التعلم قبل حصول الشرط ويكون احتمال ذلك مستندا إلى ترك التعلم فيجب التعلم ، لا للمقدمية ، ولا لما افاده الشيخ الأعظم ( ره ) ، مما دلَّ على وجوب المقدمة التي لو تركت قبل الوقت لما تمكن من امتثال الواجب في ظرفه كالسير إلى الحج . بل من باب وجوب دفع الضرر المحتمل حيث إنه لاحتمال ترتب ترك الواجب على ترك التعلم يحتمل العقاب على المخالفة ولا مؤمن منه فيحكم العقل بوجوب الدفع ، وهو لا يمكن الا بالتعلم قبل الوقت . رابعها : ما لو كان ترك التعلم قبل الوقت موجبا لترك الواجب في ظرفه ، اما للغفلة عن التكليف ، أو لعدم التمكن من امتثاله ، والأول كثيرا ما يتفق في